أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

207

عجائب المقدور في نوائب تيمور

صور النباتات والبنيان والعروش ، وأشكال الهوام والطيور والوحوش ، وأشخاص الشيوخ والشبان ، والنساء والصبيان ، ونقوش الكتابة وعجائب البلدان والعروق اللاعبة وغرائب الحيوان ، بألوان الأصباغ ، المبالغ في إحكامها وإجادتها ، أحسن بلاغ ، كأن صورها متحركة تناجيك ، وثمارها الدانية لا قتطافها تناديك ، وهذه الستارة إحدى عجائب الدنيا ، وليس المستمع كالرائي « 1 » . ونصبوا أمامه سرادقاته بمقدار شوط فرس الصيوان ، الذي يجتمع المباشرون فيه وأرباب الديوان ، وهو جتر عالي الذرا ، شامخ في الهوا ، له نحو من أربعين أسطوانه ، وعواميد وسوار شيدوا عليها أركانه ، وسددوا بنيانه ، يتسلق الفراشون إلى أعلاه كالقردة ، كأنهم مسترقو السمع من الشياطين والمرده ، ويتعادون على سطحه ، حين يرفعونه بعد شطحه . فصل : وأخرج أهل المدينة ما عبوه ، من تجمل وزينة ونصبوه ، تجاه تلك السرادقات على مد البصر ، وتأنق كل واحد من أهل البلد بما وصلت إليه القوى والقدر ، واجتهد كل ذي حرفة بما يتعلق بحرفته ، وبالغ كل من أرباب الصنائع فيما يليق بصنعته ، حتى أن ناسج القصب أخرج فارسا مكمل الأهبة ، واستقصى في إكمال هيئته حتى أظافيره وهدبه ، واستوفى دقائق ما يتعلق به من الآلات ، كقوسه وسيفه وسائر الاستعدادت ، كل ذلك من القصب ، ورفع ذلك في مكانه من غير تعب ونصب ، وصنع القطانون من القطن مئذنة رفيعة ، محكمة بديعة ، ذات قد رشيق ، وصنع وثيق ، ومنظر أنيق ، ببياض جسم يسمو على الحور ، وكمال قوام يعلو على القصور ، ونصبوها فصارت بحسنها تستوقف النظارة ، وبعلو قامتها ترشد في ذلك المهمة المارة ، حتى غدت علما للسيارة ، وعلى جوامع تلك الأبنية منارة ، وكذلك أهل الحروف من الصواغين ، والحدادين والخفافين والقواسين ، وسائر الطوائف ، وأرباب الملاعب واللطائف .

--> ( 1 ) - بالأصل « كالمرأي » وهو تصحيف لعل صوابه ما أثبتناه .